محمد بن جرير الطبري
81
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
من الله . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : إلا بحجة وبينة ، لأن ذلك هو معنى السلطان في كلام العرب ، وقد يدخل الملك في ذلك ، لأن الملك حجة . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما تكذبان معشر الثقلين التي أنعمت عليكم ، من التسوية بين جميعكم ، لا يقدرون على خلاف أمر أراده بكم تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ . . . فَإِذَا انْشَقَّتِ . . . تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : يُرْسَلُ عَلَيْكُما أيها الثقلان يوم القيامة شُواظٌ مِنْ نارٍ وهو لهبها من حيث تشتعل وتوجج بغير دخان كان فيه ؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج : إن لهم من وقعنا أقياظا * ونار حرب تسعر الشواظا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : شُواظٌ مِنْ نارٍ يقول : لهب النار . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ يقول : لهب النار . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : شُواظٌ مِنْ نارٍ قال : لهب النار . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ قال : اللهب المتقطع . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عمرو ، عن منصور ، عن مجاهد يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ قال : الشواظ : الأخضر المتقطع من النار . حدثنا ابن حميد قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ قال الشواظ : هذا اللهب الأخضر المتقطع من النار . حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، في قوله : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ قال : الشواظ : اللهب الأخضر المتقطع من النار . حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الضحاك : ( الشواظ ) : اللهب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ : أي لهب من نار . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة شُواظٌ مِنْ نارٍ قال : لهب من نار . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ قال : الشواظ : اللهب ، وأما النحاس فالله أعلم بما أراد به . وقال آخرون : الشواظ : هو الدخان الذي يخرج من اللهب . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله شُواظٌ مِنْ نارٍ الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب . واختلفت القراء في قراءة قوله : شُواظٌ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والبصرة ، غير ابن أبي إسحاق شُواظٌ بضم الشين ، وقرأ ذلك ابن أبي إسحاق ، وعبد الله بن كثير " وشواظ من نار " بكسر الشين ، وهما لغتان ، مثل الصوار من البقر ، والصوار بكسر الصاد وضمها . وأعجب القراءتين إلي ضم الشين ، لأنها اللغة المعروفة ، وهي مع ذلك قراءة القراء من أهل الأمصار . وأما قوله : وَنُحاسٌ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به ، فقال بعضهم : عني به الدخان . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا موسى بن عمير ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، في قوله : وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ قال : النحاس : الدخان . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : وَنُحاسٌ دخان النار . حدثنا أبو كريب ،